السيد نعمة الله الجزائري

189

الأنوار النعمانية

ألقيتني على الصراط وانا قائم أقول رب سلم ربّ سلم أمتي ، قالت : فإن لم القك هناك ؟ قال : ألقيتني وانا عند الميزان أقول رب سلم أمتي قالت فإن لم القك هناك ؟ قال : القيتني على شفير جهنم أمنع شررها ولهبها عن أمتي ، فاستبشرت فاطمة عليها السّلام بذلك ، ولا منافاة بينهما لأنّ يوم القيامة إذا كان مقداره خمسين الف سنة كان أمير المؤمنين عليه السّلام يسقي مدّة والنبي صلّى اللّه عليه وآله يسقي مدذة أخرى ، وذلك لأنّ كلّ واحد منهما له اشغال متعددة وليس شغل أمير المؤمنين عليه السّلام هو الحوض وحده بل الحوض من اقلّ اشغاله وانّ مقام الشفاعة والقسمة بين الجنّة والنار وغيرها لأعظم منه . فإذا ميّزوا أهل الجنّة من أهل النار أمر اللّه سبحانه ان يؤتى بالموت عليه السّلام فيؤتى به في صورة كبش أملح فيذبح بين الفريقين ينظر اليه أهل الجنة وأهل النار ففي ذلك الوقت لو انّ أحدا مات من الهم لمات أهل النار حيث انّهم علموا انّ العذاب داءم غير منقطع ، ولو انّ أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة حيث انّهم علموا انّ الخلود في الجنّة مقيم ، وذلك انّه ليس من شيء ينغص العيش والحياة سوى الموت فإذا ارتفع ارتفعت الكدورات من الخواطر ، قال الغزالي في احيائه هذا الحديث محمول على التّشبيه والمجاز ومعناه انّ أهل الكبش كما انّهم ييأسون من حياته إذا ذبح فكذلك أهل الجنة والنار ييأسون من الموت عند ذلك الكبش الذي سمّي موتا ، وهذا التأويل غير محتاج اليه مع امكان الحمل على الحقيقة وذلك لأنّ الأعراض المعنوية والحسيّة تصير في تلك النشأة أجساما والأخبار الواردة بهذا المضمون مستفيضة بل متواترة . روى الصدوق ره باسناده إلى مولانا الأمام أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السّلام قال : إذا كان حيث يبعث اللّه تبارك وتعالى العباد اتى بالأيام يعرفها الخلائق السّلام باسمها وحليتها يقدمها يوم الجمعة له نور ساطع تتبعه سائر الأيام كأنها عروس كريمة ذات وقار تهدي إلى ذي حلم ويسار ثم يكون يوم الجمعة شاهدا وحافظا لمن سارع إلى الجمعة ، ثمّ يدخل المؤمنون إلى الجنة على قدر سبقهم إلى الجمعة . وروى شيخنا الكليني باسناده إلى سعد الخفاف عنه عليه السّلام انّه قال : يا سعد تعلّموا القرآن فانّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق والناس صفوف عشرون ومائة الف صف ثمانون الف صف من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، وأربعون الف صف من سائر الأمم ، فيأتي على صف المسلمين في صورة رجل فيسلّم فينظرون اليه ثم يقولون لا اله الا اللّه الحليم الكريم انّ هذا الرجل من المسلمين نعرفه بصفته غير انّه كان أشد اجتهادا منّا في القرآن فمن هناك أعطى من البهاء والجمال والنور ما لم نعطه ، ثمّ يتجاوز حتى يأتي على صف الشهداء فينظر اليه الشهداء ثم يقولون : لا اله الا اللّه الرّحيم انّ هذا الرجل من الشهداء نعرفه بسمته وصفته غير انّه من شهداء البحر فمن هناك اعطى من البهاء والفضل ما لم نعطه قال : فيتجاوز حتّى على صف شهداء البحر